الأعلى

6628 مشاهدة

في قلب الصّيف الحارق

صراع العسكر في أجواء قذرة

الجزائر، الصّيف، العسكر،

حرارة خانقة في الجزائر هذه الأيّام، حيث تتجاوز أحيانا 50 درجة في مدن الصّحراء، في حين أنّها تترواح ما بين 40 و45 درجة في المناطق الدّاخليّة…
حتّى المناطق الساحليّة لم تسلم من الحرّ الشّديد الذي يناهز ال40 درجة في كثير من ساعات اليوم، والذي ضاعف من سوءه – الرّطوبة العالية جدّا – ،تجعل الإنسان يتصبّب عرقا ملوّثا بدخان السّيارات التي كثيرا ما تتحرّك ببطء شديد في زحمة الشّوارع المكتظّة، في مدن البحر بشكل خاص.

في حرارة كهذه هناك من النّاس، من لا يملك ثلاّجة لشرب ماء بارد وحفظ غذاء من التّلف وكثيرون لا يملكون مكيّفات،  بل إنّ هناك من ينقطع عنه الماء   أو الكهرباء لساعات طويلة وأحيانا لأيّام بأكملها في قلب الصّيف…

وإذا كانت حرارة الصّيف أمرا طبيعيّا، فإنّ الذي ليس طبيعيّا هو التّدهور البيئيّ الفظيع الذي تعرفه الجزائر قاطبة بما فيها الأوساخ التي “تزيّن” الكثير من أحياء المدن والقرى…
ناهيك عن اشتعال الحرائق “المتعمّد”، من سوء تصرّفات النّاس أو ذاك الذي ينجم عن سوء إدارة البلاد…حرائق كثيرا ما تهجّر سكّانَ مناطق بأكملها وتقتل حيواناتهم التي يربّونها ويقتاتون منها…

في جوّ كهذا فإنّ كبار القوم، الذين يتنعّمون في فيلات محروسة وسيارات بالغة الفخامة، يشعرون هم أيضا بنوع من حرارة هذا الصّيف الحارق، لكنّها حرارة من نوع خاص.
ذلك أنّهم منقسمون حول من يرث تركة الرّجل المريض الذي ظلّ لعنة كبرى على هذه البلاد…

انقسامٌ أدّى إلى معركة بينهم أسقطت بعض كبار “رجال” الجنرال توفيق، الذي يدير جهاز المخابرات، بيد مخادعة وأخرى دمويّة، منذ ما يناهز الربع قرن، ولكنّه يجد نفسه منذ حوالى عامين عرضة لهجمات متواصلة يحبك خيوطها السّعيد بوتفليقة من خلف الستار، وينفذها، صراخا، الطبّال السّابق سعداني و عمليًا أكثر جنرالات الجزائر فسادا، المدعو قايد صالح ومن حوله من قتلة كبار.

صراع عصابات الحكم على من ينهب أكثر…من أرزاق شعب تئن كثير من أسره في فقر متزايد أدّى ببعضها أن تتألّم في صمت قاهر وأخرى، بكلّ ألم أن تأكل بثديها…ودفع بأكثر شبابه، الحالم بالهروب من جحيم الجزائر، أن يغرق في كلّ أنواع الفساد و الموبقات، بما فيها مهرجانات الرّقص والمجون التي تصرف عليها الأموال العامة، الآخذة في التضاؤل بعد أن انهارت أسعار البترول.

تناقص أموال الريع يشعل المعركة أكثر، ذلك أنّ وقت النّهب يضيق تدرجيّا كلّ يوم، ممّا يجعل “الحرب” أشدّ شراسة بين أجنحة تدين كلّها بالولاء للقوى الكبرى، بل وتتنافس على من يخدمها أكثر.
وعلى رأس هاته القوى، المستعمر القديم الذي ماوجد جوّا أكثر راحة وأبلغ نفعا كما وجده اليوم، فشركاته المفلسة تغرف بلا حساب، ولغته المتدهورة على مستوى العالم،  تنتشي وتنتعش في بلد الشّهداء، حتّى أنّ الجماعة تريد أن تدرّس أبناء الجزائر بلغة دارجة هزيلة ولقيطة، وهو الذي عجز عن ذلك عجزا كاملا رغم إخضاعه البلاد لأكثر من قرن، بفوهات البنادق والمدافع.

صراع السّفهاء المتجدّد هذه الأيّام لي معه، إن شاء الله، وقفة أخرى في الأيّام القادمة.

 

 

محمّد العربي زيتوت

4 ردود على في قلب الصّيف الحارق

  1. ابو صفوان 2 أغسطس, 2015 | 5:25 م #

    السلام عليكم وبعد،
    تحية طيبة لك ولكل غيور عن وطنه المسلوب وحريته المصادرة. ان اللسان ليعجز عن وصف ما يقع في الجزائر من مهازل ومسرحيات ساخرة. من صيف حارق وبيئة ملوثة الى ضرب لمقومات شعب ناضل لعشرات السنين ضد الاستعمار من اجل ان يحافظ على هويته العربية الاسلامية بعيدا عن جاهلية القومية العربية العلمانية الطائشة. هل وصل الحال بهؤلاء المسؤولين الى هذه الدرجة من الانحطاط والعبودية الى درجة ان ارادوا سلخ الشعب الجزائري عن جسد الامة الاسلامية بعد ان عاثوا فسادا وخرابا في اقتصاده وثقافته ووو.
    ماذا ننتظر من وزيرة كانت عضوة في لجنة بن زاغوا التي حطمت المدرسة الجزائرية حتى اصبح خريجي الجامعات عبارة عن ارقام تحصى لا هي تعلمت شيئا ولا هي اتقنت لغة او علما. بعد ان كانت بن غبريط من بين من خطط للتعليم في الجزائر ها هي اليوم تصبح وزيرة ولا تعرف ختى صياغة جملة مفيدة بالعربية ولو حتى بالدارجة. انا استغرب كيف تتكلم مع امها واخوانها واخواتها وباي لغة تتحاور مع الاميين من الناس ان كانت اصلا تلتقي بهم وتتكلم معهم. انه من الكفر اتهام اللغة العربية لغة القرأن والوحي قبل ان تكون لغة العرب بانها لغة الارهاب وقطع الرؤوس الا اذا كان الدفاع عن بيضة الاسلام والحفاظ على كيانه يسمى ارهابا في قواميسهم. لقد كتب جان بول سارتر في المقدمة الاصلية لرواية { المعذبون في الارض } لفرانز فانون ما يغنينا عن معرفة حقيقة هؤلاء القوم المسخ.
    لا نجد مع هؤلاء القوم الاقزام ما نعزي به انفسنا ونعزي به شعوبنا المغلوبة عن امرها حتى تتغير الانفس وتصفى القلوب وتتضح الرؤى سوى ان نقول حسبنا الله ونعم الوكيل و لا حول ولا قوة الا بالله وشكرا.

  2. ismahane 3 أغسطس, 2015 | 7:54 م #

    Salam

    je veux dire

  3. عبد الرشيد عوان 6 أغسطس, 2015 | 9:07 م #

    ان ما يحدث في وطني سببه الشعب الذي لا يستحق أن يكون له وطن اِسمه الجزائرولا أن تكون له مكانة تحت الشمس فالعلامة مالك بن نبي كان عارفا بدقة لنفسية الإنسان الجزائري المحب والمقدس لكل ما هوغريب والمتنكر لكل ما هو أصيل الخانع للحياة مهما كانت ذليلة حقيرة فهو كالحيوان يعيش ليأكل لا تهمه المبادئ والقيم والأخلاق بل المظاهر وعبادة العباد من دون رب العباد فالحكام في الجزائر على دراية رغم جهلهم وانحطاطهم بأنهم في مأمن من جهة الشعب لذلك هم يعيثون فسادا ويفعلون الأفاعيل و كأن الوطن ملكية خاصة لهم ولإبنائهم

  4. عبد الرشيد عوان 6 أغسطس, 2015 | 9:18 م #

    بد الرشيد عوان 6 أغسطس, 2015 | 9:07 م #

    ان ما يحدث في وطني سببه الشعب الذي لا يستحق أن يكون له وطن اِسمه الجزائرولا أن تكون له مكانة تحت الشمس فالعلامة مالك بن نبي كان عارفا بدقة لنفسية الإنسان الجزائري المحب والمقدس لكل ما هوغريب والمتنكر لكل ما هو أصيل الخانع للحياة مهما كانت ذليلة حقيرة فهو كالحيوان يعيش ليأكل لا تهمه المبادئ والقيم والأخلاق بل المظاهر وعبادة العباد من دون رب العباد فالحكام في الجزائر على دراية رغم جهلهم وانحطاطهم بأنهم في مأمن من جهة الشعب لذلك هم يعيثون فسادا ويفعلون الأفاعيل و كأن الوطن ملكية خاصة لهم ولإبنائهم

    تعليقك بانتظار موافقة المشرفين على الموقع.

أضف تعليقاً